حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

74

التمييز

أن يعلم عباده معناها . وشواهد فضل العلم من القرآن العظيم كثيرة منها قوله تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » ، فبدأ بنفسه وثنى بملائكته وثلّث بأهل العلم وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلالة وقدرا . وعلّم نبيّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كيف يستنزل رحمته من خزائنه بقوله تعالى وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 2 » ، فلو كان في خزائن اللّه أشرف من العلم لنبهه عليه . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « تعلموا العلم » « 3 » فإنّ تعلمه حسنة وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة لانّه معالم الحلال / 19 ب / والحرام ومنار سبيل الجنّة ، وهو الانس في الوحدة والمحدّث في الخلوة ، والدليل على السراء ، والمعين على الضراء والزين عند الأخلاء ، والصاحب للغرباء ، والسلاح على الأعداء ، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وفي الهدى أئمة ، أدلة على الخير وفيه تقتصّ آثارهم ، ويهتدى بأفعالهم وينتهى إلى آرائهم ، ترغب الملائكة في خلّتهم بأجنحتها تمسهم كلّ رطب ويابس ، لهم يستغفر حتّى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وانعامه ، والسماء ونجومها والأرض وخزّانها ، لان العلم حياة القلب من الجهل ونور الابصار ومصابيحها في الظلم ، وقوة الأبدان من الضعف به يبلغ العبد منازل الأبرار في الدرجات العلا ، ومجالسة الملوك في الدّنيا ومرافقة الأخيار في الآخرة والفكر فيه يعدل الصيام ، ومذاكرته تعدل القيام ، وبه توصل الارحام وتفصل الاحكام ، وبه يعرف اللّه تعالى ويوحد ويطاع ويعبد ، وهو امام العقل وقائده يرزقه اللّه السعداء ويحرمه الأشقياء ، ولا خلاف في أن طريق العلم طريق إلى الجنّة ، بل هي أوضح الطرق إليها ، وقال بزرجمهر : ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم وأي شيء فاته من أدرك العلم . وسئل ابن المبارك من النّاس ؟ . قال : العلماء . قيل : من الملوك ؟ . قال : الزهاد . / 20 أ / ارض من الدّنيا بالدون مع العلم ولا ترض بالدون من العلم مع الدّنيا . قال اللّه

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 18 ) . ( 2 ) سورة طه : آية ( 114 ) . ( 3 ) الجامع الصغير 1 / 131 .